حسن حنفي

347

من العقيدة إلى الثورة

وقضاء على السلوك الانساني وايقاع الاضراب والعشوائية فيه وتأسيس الحياة الانسانية على عدم الثقة والضياع ونقص التوجيه وغياب التطلع إلى المستقبل . فكيف يعاقب المطيع ويثاب العاصي ؟ وكيف يوثق بالعقل وبالقانون إذا ما تم تدميره في المستقبل ؟ كيف يوثق بأي شيء ؟ كيف يقضى على كل ضمان وينزع كل اطمئنان ؟ ليس المهم هو الإثابة أو العقاب بل أثر ذلك على الحاضر وضياع ثقة المطيع بطاعته فيعصى ، واعتزاز المسىء بإساءته فيستمر فيها . وما دام الحال في النهاية سواء بين المطيع والمسىء وما دام الامر سيقلب فينال المثيب عقابه والمسىء ثوابه ففيم الاستمرار في الطاعة أو ترك العصيان ؟ أليس ذلك استخفافا بالعقل ، وهدما للحكمة الإلهية وقضاء على الشرائع ؟ كيف يستطيع الانسان أن يعيش في عالم لا يحكمه قانون ؟ كيف يعيش الانسان حياته وهو لا يضمن نتائج أعماله « 32 » ؟ كيف يترك مصير الانسان لمطلق المشيئة والإرادة ؟ كيف تترك الافعال أمام احتمال تطبيق قوانين متعارضة ومتناقضة ، لو طبق أحدها كان ظلما ولو طبق الآخر كان عدلا ؟ صحيح أن الله حر الإرادة ولكن الانسان أيضا قد فعل واجتهد ويريد أن يعرف

--> ( 32 ) نفى قانون الاستحقاق هو موقف الأشاعرة بوجه عام . إذ لا يجب على الله الثواب في الطاعة ولا العقاب على المعصية بل إن أثاب فبفضله ، وان عاقب فبعدله ولا قبح منه ، ولا ينسب فيما يفعل أو يحكم إلى جور أو ظلم يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، العضدية ج 2 ص 181 - 217 ، يجوز أن يعذب المطيع وينعم العاصي ، الحصون ص 29 - 32 ، الفصل ج 3 ص 217 - 130 ، لو عذب من لم يقدره على ما أمر به من طاعة لما كان ظلما إذا لم يسمعه ظلما ، الفصل ج 3 ص 82 - 83 ، وأنه يعذب من يشاء أن يعذبه ، ويرحم من يشاء أن يرحمه ، وأنه لا يلزم أحدا الا ما ألزمه الله ، ولا قبيح الا ما قبح الله ، ولا حسن الا ما حسن الله ، وأنه لا يلزم لاحد على الله حق ولا حجة . الله على كل من دونه وما دونه الحق والواجب والحجة البالغة . لو عذب المطيعين والملائكة والأنبياء في النار مخلدين لكان ذلك له ولكان عدلا وحقا منه . ولو نعم إبليس والكفار في الجنة مخلدين كان ذلك له وكان حقا وعدلا منه . وان كل ذلك إذ أباه الله وأخبر أنه لا يفعله صار باطلا وجورا وظلما ، الفصل ج 3 ص 77 - 78 ، في أنه لا يجب عليه الطاعة وعقاب المعصية ، الاقتصاد ص 84 .